التخطي إلى المحتوى

العفو من شيم المسلم الحق المؤمن بالله واليوم الأخر، لأنه يتيقن لأن الله سوف يعوضه.. لذلك نقدم لكم أحاديث عن العفو والتسامح صحيحة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الموضوع على موقع مثقف.

لطالما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحض أصحابه على العفو عند المقدرة والتسامح في كافة الأحوال حتى عمن أساء إليهم أشد الإساءة، ويكفينا شرفًا حين نعفو أننا نتحلى بصفة من صفات الله العليا ” العفو” التي سمى بها نفسه وذكرها في محكم التنزيل خمس مرات منهم: “إِن تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَن سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا” (النساء 149) ولطالما كان ختام الآيات التي يذكر فيها اسم الله “العفو” تدعونا إلى العفو وتحببنا فيه.

هيا بنا نتنقل بين بستان السنة النبوية العطر نقتبس من أزهاره أحاديث عن العفو والتسامح.

أحاديث عن العفو والتسامح

أحاديث عن العفو والتسامح  

المنتقل بين أقوال النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث عن العفو والتسامح  يجد أنها شملت كافة نواحي الحياة الإنسانية.. ومن هذه الأحاديث:

العفو يعز المسلم

عن أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ما نقصت صدقة من مال، و ما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا، و ما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله” (صحيح الجامع 5809).

في هذا الحديث الشريف يبين النبي صلى الله عليه وسلم ويعلم أمته ثلاث أخلاق وأفعال حميدة لحفظ تماسك المجتمع الإسلامي.. هم:

  • أن من يتصدق بمال يعوضه الله تعالى أضعاف ما قد تصدق به، فالله تعالى هو الجبار يجبر كسور الأموال بالبركة أو بالعطاء، وعطاء الكريم فيض؛ فلذلك المال لن يقل بالصدقة بل يزيد.
  • العفو من أسباب عزة المسلم في الدنيا والآخرة، والمقصود هو العفو عن الظالم عند المقدرة على الثأر.
  • التواضع سبيل المسلم للتقرب إلى الله تعالى، ومن يتترب إلى الله تعالى بالتواضع يرفعه الله تعالى مرتبة في الدنيا والأخرة.

القراء الذين اضطلعوا على هذا الموضوع قد شاهدوا أيضًا..

التواد والعفو صفة المجتمع المسلم

عن النعمان بن البشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوادِّهِمْ، وتَراحُمِهِمْ، وتَعاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكَى منه عُضْوٌ تَداعَى له سائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى” (صحيح مسلم 2586).

يوجه الرسول صلى الله غبيه وسلم في هذا الحديث رسالة لكافة المجتمعات المسلمة في كل وقت وحين، متبع الأسلوب التربوي الفعال وهو (التعليم بالمثل) فيمثل المجتمع المسلم الذي يرحم فيه المسلم أخاف قط لأنه يتشارك معه في أخوة الإسلام دون أي مصلحة دنيوية في ذلك بأنه مثل الجيد الواحد الذي تعمل فيه كافة الأعضاء في انسجام وتعاون وإذا حدث مكروه لأي عضو في الجسم باقي الأعضاء تحاول التخفيف عنه ومداواته.
هذا يبين أهمية العطف والعفو بين المسلمين.

الرأفة والعفو على الأجير

من صفات الرسول صلى الله عليه وسلم معلمنا الأول هو العفو والرفق مع من هم أقل منه ومن هم تحت أمرته، ويجب علينا أن نأسى بذلك المثل الطيب.

في ذلك يقول أنس ابن مالك -رضي الله عنه-: “خَدَمتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، عَشْرَ سِنينَ، لا واللهِ ما سبَّني سَبَّةً قَطُّ، ولا قال لي: أُفٍّ قَطُّ، ولا قال لشيءٍ فعَلْتُه: لِمَ فَعَلتَه، ولا لشيءٍ لم أفعَلْه: ألَا فَعَلتَه” (تخريج المسند 13034).

التسامح من موجبات رحمة الله

عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “رحِم اللهُ عبدًا سَمْحًا إذا باع سَمْحًا إذا اشترى سَمْحًا إذا اقتضى سَمْحًا إذا قضى” (صحيح ابن حبان 4903).

في هذا الحديث الشريف دعاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلم المتسامح الرحيم بمن حوله، والسماحة هي التسهيل والتنازل وتعاضي عن الأمور الهينة من أمور الدنيا، وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاث حالات للتسامح في حيات المسلم  المحمودة:

  • إذا كان بائع.. فلا يتشدد في الأسعار مع المشترين خاصة إذا كان المشتري غير قادر، ولا يتشدد مع الناس.
  • إذا كان مشتري.. فلا يبخس الناس أشيائها ويخفض قيمة البضاعة في الأرض حتى يشتريها رخيصة.
  • إذا طالب الناس بدين عليهم له.. فلا يتشدد مع الناس ويطلب حقه برفق ولين.

فالحديث كله يحضنا على التسامح والعفو عن الناس.

التسامح أرجى لعفو الله

في حديثنا عن أحاديث عن العفو والتسامح  للنبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن نغفل الحديث المروي عن عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “اسْمَحْ يُسْمَحْ لكَ” (صحيح الجامع 982).

هذا الحديث الشريف بأمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بأن نعامل الناس بالماحة والتساهل (في غير أمور الدين والمحرمات) فالله تعالى يرد المسلم المتسامح بمثل عمله، فالجزاء من جنس العمل

في الحديث عن عبد الله ابن أبي مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أنَّ رَجُلًا ممَّن كان قَبلكم أتاه ملَكُ المَوتِ ليَقبِضَ نفْسَه، فقال: هل عمِلْتَ خيرًا قَطُّ؟ قال: ما أعلَمُ، قال له: انظُرْ، قال: ما أعلَمُ غيرَ أنِّي كنتُ أُبايِعُ النَّاسَ، فأتجاوَزُهم وأتجاوَزُ عن المُعسِرِ؛ فأدخَلَه اللهُ الجنَّةِ”.

فالحديث يؤكد عظيم منزلة التسامح في الدين الإسلامي، وقد فسر الفقهاء أن التسامح والعفو يكون في الأمور التي في غير معصية الله، فقط في المباحات.

العفو عن الظالم شيمة المسلم

عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه سلم قال: “يا عقبةُ بنَ عامرٍ صِلْ من قطعَكَ وأَعْطِ من حَرَمَكَ واعْفُ عمَّن ظلمَكَ قال ثم أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال لي يا عقبةُ بنَ عامرٍ املُكْ لسانَكَ وابْكِ على خطيئتِكَ وليَسَعَكَ بيتُكَ قال ثم لقيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال لي يا عقبةُ بنَ عامرٍ ألا أُعلِّمُكَ سُوَرًا ما أُنْزلتْ في التوراةِ ولا في الزبورِ ولا في الإنجيلِ ولا في الفرقانِ مثلهنَّ لا يأتيَنَّ عليكَ ليلةٌ إلا قرأتَهُنَّ فيها { قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ } و{ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } و{ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ }” (السلسلة الصحيحة 6/859).

الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ينصح عقبة بن عامر بأكثر من نصيحه.. والنصيحة عامة لكل المسلمين، وتلك النصائح هي:

  • صلة الرحم حتى الذين لا يصولونه.
  • التصدق على الذين حرموه، دون النظر في الماضي.
  • العفو عند المقدرة.
  • البكاء عن الخطيئة ومحاسبة الذات.
  • لزوم البيت عند الفتنة.

تتلخص أغلب النصائح في “رد السيئة بالحسنة”، ويردف الرسول صلى الله عليه وسلم بتعليمه فضل سورة الإخلاص والمعوذتان.

السماحة والصبر صفات المؤمن

عن جابر بن عبد الله أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: “أفضلُ الإيمانِ الصَّبرُ و السَّماحةُ” (صحيح الجامع 2795).

في هذا الحديث الشريف يبين الرسول صلى الله عليه وسلم فضل الصبر والسماحة حين سئل عن الإيمان (لفظ الإيمان يٌطلق على الدين بشكل عام) قال:

  • “الصَّبْرُ” أي الصبر عما حرمه الله تعالى ومنع النفس من الملل والجزع، وعدم الشكوى، منع النفس من الوقوع في المعصية.
  • “والسَّماحَةُ” أي معاملة الناس بلين وعدم الشق عليهم ومضايقة الناس، مع الإحسان إليهم وإكرامهم

بعض المفسرين فسروا المقصود بالسماحة في هذا الحديث الشريف أنها هي السماء بأداء الأوامر والفرائض.. لذلك مع الصبر هما الإيمان فالأولى ترك المعصية والثانية أداء الفرائض.. فمن جمعهما قد جمع شعبتي الإيمان.

بذلك نكون قدمنا لكم أحاديث عن العفو والتسامح ولا ننسى أن القرآن الكريم قد أمرنا بالعفو التسامح في أكثر من موضح نحو: “وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ” (فصلت 34)، والصلاة والسلام على سيد الخلق شفيعنا يوم الدين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *