التخطي إلى المحتوى

الحال من التراكيب النحوية المهمة في إيصال معنى الجملة وتمامها، لذلك نقدم لكم شرح درس الحال بالأمثلة في هذا الموضوع على موقع مثقف، متناولين تعريف الحال وشروطه وأحكامه وأمثلة عليه.

شرح درس الحال

شرح درس الحال

الحال من الأبواب النحوية الواسعة لا يمكن شرح درس الحال بالأمثلة دون الخوض في التفاصيل وحتى تصل المعلومة إلى الطالب بسهولة:

تعريف الحال

الحال هو: اسم نكرة فضلة منصوب يوضح هيئة صاحبه.. يوجد من هذا التعريف نستبين، هما:

  • اسم: أي أن الحال لا يمكن أن يكون فعلًا ولا حرف، فقط الحال يكون اسم.
  • نكرة: أي أن الحال لا يمكن أن يكون معرف بأل أو العلمية أو بالإضافة، فقط الأسماء النكرة.
  • فضلة: أي أنه ليس ركن أساسي في البناء للجملة مثل المبدأ والخبر، يمكن حذفه وتبقى الجملة سليمة، لكنه متمم لمعنى الجملة ودونه يبقى المعنى صحيح، لكن عند زيادته يزيد معنى الجملة.
  • منصوب: أي أن الحال من الأسماء المنصوبة دائمًا مثله مثل المفاعيل.
  • يبين هيئة صاحبه: أي أنه يزيد على معنى الجملة تبين هيئة صاحب الحال، وكان هذا سبب التسمية.

مثال: “جاء زيد مسرعًا”.

فنجد أن:

جاء: فعل ماض مبني.

زيد: فاعل مرفوع وعلامة رفع الضمة الظاهرة على آخره.

مسرعًا: حال منصوب وعلامة نصبه الفاتحة على آخره.

نجد أن كلمة “مسرعًا” تحقق فيها كل شروط الحال التي بيناها في شرح التعريف مثل:

  • جاءت الكلمة اسم.
  • وردت نكرة في ذاتها فلا معرفة بأل ولا بالإضافة ولا علمية.
  • جاءت فضلة فإذا حذفتها من الجملة؛ ستعرف من الجملة فقط أن زيد قد جاء، إلا إذا أضفتها للجملة ستفهم أنه جاء على سرعة، وهي حال صاحبه حين القيام بالفعل.
  • الكلمة جاءت منصوبة، ومنونة على آخرها بفتحتين وهي علامة الإعراب للكلمة.

بذلك نكون قد عرفنا ماهية الحال، فالتعريف أول خطوة في شرح درس الحال بالأمثلة وبه يستبين المتعلم باقي المتعلقات بالحال.

يمكن أن نقول إن الحال تقدر على تحديه في الجملة أن يكون على إجابة السؤال بـ”كيف” وبعدها ركني الجملة الأساسين، ففي الجملة السابقة نقول: “كيف جاء زيد؟” الإجابة هي “مسرعًا” فنكون قد حددنا الكلمة التي تقع حال في الجملة.

ملحوظة

  • صاحب الحال هو الاسم العائد عليه، أي هو الاسم الذي جاءت الحال لتوضح صورة قيامه بالفعل وحاله حينها.
  • أن كلمة “الحال” مؤنثة عند جمهور النحاة وهذا الذي نتبعه، والقول الذي قال يمكن فيها الوجهين (التذكير والتأنيث) لا يؤخذ به، أي أن كلمة “حال” تعامل معاملة الكلمات المؤنثة في الصفة والنسب وما إلى ذلك.
  • أن الحال يطابق صاحبه في النوع (التذكير والتأنيث) وفي العدد (الإفراد والتثنية والجمع).

شروط صاحب الحال

يشترط في الكلمة التي تقع صاحب الحال أحد الشروط الآتي (ليست جميع الشروط معًا):

  1. التعريف: أي يكون معرف بالعلمية أو أل …، مثل “جاء عمرو سعيدًا”، فـ “عمرو” معرف بالعلمية، أو مثل: “جاء المدير سعيدًا”، فـ “المدير معرف بأل.
  2. التخصيص: يجوز أن تأتي الحال نكرة لكن إذا خصصت، مثل:
  • الوصف (النعت): “جاء رجالٌ غرباءُ متسائلين” فكلمة “رجال” هي صاحب الحال لأنها تمت وصفها بكلمة “غرباء”.
  • الإضافة: قول الله تعالى: ” فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ” (فصلت 10) فكلمة “سواء” جاءت حال لكلمة “أربعة” لأنها تم تخصيصها بالإضافة.
  1. التعميم: نحو قول الله تعالى: “وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ” (الشعراء 208) فجملة (لها منذرون) في محل نصب حال لكلمة (قرية) لأنها وقعت تحت التعميم في سياق النفي.
  2. التأخير: فإذا تأخر صاحب الحال عن الحال في ترتيب الجملة يجوز أن يرد نكرة مثل: (في المكتب جالسًا رجل) فكلمة رجل نكرة إلا أنها تأخرت عن كلمة “جالسًا” لذلك جاز أن تصبح صاحب الحال.

أيضًا نجد هذا في البيت الشاهد النحوي الشهير لـ”كُثير عزة”:

“لمية موحشًا طلل *** يلوح كأنه خلل”

فكلمة “موحشًا” حال لكلمة “طلل” رغم أنه نكرة لكن تأخر عن الحال فجاز ذلك.

أحكام الحال

للحال ستة أحكام هي:

تعدد الحال

تتعد الحال فيمكن أن يكون في الجملة الواحدة أكثر من كلمة حال، إلا أن صاحب الحال في حالة تعدد الحال له حالتين.

الدرب الأول: أن تكون الحال متعددة في الجمل وصاحب الحال واحد، مثل:

“جاء نور الدين مسرعًا معترضًا”.

نفهم من الجملة أن حال نورالدين عندما جاء كان سريع المشي وكان معترض على شيءٍ ما، فتعددت الحال لكن صاحب الحال واحد.

الدرب الثاني: أن تكون الحال متعددة في الجمل وصاحب الحال متعددة أيضًا، وهنا يكون المعنى فيه خلط إلا أن النحاة حددوا أن الحال المتقدة لصاحب الحال المتقدم في الذكر في الجملة، وأن الحال المتأخرة لصاحب الحال المتأخر في الذكر في الجملة، مثل:

“لقى محمد يوسف صاعدًا منحدرًا على السلم”

فنجد في هذه الجملة أن الحال متعددة في الجملة هما (صاعدًا) و(منحدرًا) وصاحب الحال أيضًا متعدد وليس واحد مثل المثال السابق هما (محمد) و(يوسف) الأول فاعل والثاني مفعول به.

كما قلنا سابقًا “أن الحال المتقدة لصاحب الحال المتقدم في الذكر في الجملة، وأن الحال المتأخرة لصاحب الحال المتأخر في الذكر في الجملة” ففي هذا الجملة نفهم أن محمد عندما لقي يوسف كان محمد صاعد ويوسف كان هابط.

تأخر الحال عن الفعل وشبهه أو تتقدم

فيمكن أن ترد الحال في الجمل بعد الفعل أو قبله وتكون الجملة صحيحة من الناحية النحوية، مثل:

(جاء عمرو غاضبًا) فالحال “غاضبًا” تأخرت على الفعل “جاء” في ترتيب الجملة، ويمكن أن ترد الجملة مثل: (غاضبًا جاء عمرو) فالحال “غاضبًا” تقدمت على الفعل “جاء” في ترتيب الجملة، وفي الحالتين الجملة صحيحة، والبناء النحوي لها سليم فهي جملة:

“جاء” في الحالتين: فعل ماض مبني.

“عمرو”: فاعل.

“غاضبًا”: حال منصوبة.

تأخر الحال عن صاحبها وشبهه أو تتقدم

فقد تتأخر الحال عن صاحبها في ترتيب الجملة أو تتأخر وتبقى الجملة صحيحة مثل:

(نزل نور معْجَلًا) فالحال “معْجَلاً” تأخرت على صاحبها “نور” في ترتيب الجملة، والجملة صحيحة.

كما أنه يمكن أن ترد مثل:

(نزل مُعْجَلًا نور) فالحال “مُعْجَلاً” تقدمت على صاحبها “نور” في ترتيب الجملة، والجملة صحيحة.

البناء النحوي لها سليم فهي جملة:

“نزل” في الحالتين : فعل ماض مبني.

“نور” فاعل.

“مُعْجَلًا” حال منصوبة.

صاحب الحال نكرة أو معرفة

فيجوز أن يرد صاحب معرفة أو نكرة وتبقى الجملة صحيحة، مثل:

(جاء رجل مسرعًا) أو (جاء يوسف مسرعًا)، فـ “مسرعًا” في الحالتين.

إذا سبقت النكرة موصوفها أصبحت حال

هذا مثل قولنا: “لدِينا مكتبُ متسخُ” فإذا أبدلنا ترتيب الجملة يمكن القول: “لدِينا متسخًا مكتبٌ” فكلمة (متسخًا) أصبحت حال في الجملة الثانية.

ترد الحال دون فعل

يمكن في الجملة أن ترد الحال مستقلة بذاتها دون اقترانها بفعل، ولتمام المعنى تقرن بحرف، مثل:

  • حرف الفاء لدلالة على التدرج سواء كان بالنقص أو الزيادة مثل:

(اعمل ثمان ساعات فأكثر).

(استرح  نصف ساعة فأقل).

(تباع الشطيرة بدينار فصاعدًا).

الكلمات (فأكثر) (فأقل) (فصاعدًا) تقع حال.

  • حرف الهمزة للدلالة على الاستفهام البلاغي غرضه التوبيخ مثل: “أقاعدًا أنت وقد ذهب الناس للعمل؟!” فكلمة (قاعدًا) هي حال.

أنواع الحال

استكمالًا ل شرح درس الحال بالأمثلة  نصل لنوع الحال من حيث عدد الكلمات المكونة له.. فللحال ثلاث أنواع حسب العدد وهم (الحال المفرد) و(الحال جملة) و(الحال الشبه جملة) فالحال من أكثر أكبر الأبواب النحوية.. تفصيل أنواع الحال:

الحال المفرد

ليس المقصود بالمفرد هنا أنه يدل على فرد واحد وإنما المقصود به هو ما يتكون من كلمة واحدة، فقد نجد كلمة مثنى أو جمع تكثير وهي حال مفرد، ويكون دائمًا منصوبًا.

أمثلة الحال المفرد:

  • جاء الموظف سعيدًا.
  • جاء الموظفين معجلين.
  • عاد الجنود منصورين.
  • عادت الموظفات إلى المنزل مسرورات.
  • نزلت الموظفتان مسرعتان.

فنجد أن الحال المفرد قد يرد:

  • مفرد مثل: سعيدًا.
  • جمع مذكر مثل: معجلين، منصورين..
  • جمع مؤنث مثل: مسرورات.
  • مثنى مؤنث مثل: مسرعتان.

فالحال المفرد هي  الحال المكونة من كلمة واحدة.

القراء الذين اضطلعوا على هذا الموضوع قد شاهدوا أيضًا..

الحال الجملة

قد يرد الحال مكونة من جملة، وفي ذلك الجملة المشهورة على ألسنة النحاة: “الجمل بعد المعارف أحوال والبعد النكرات صفات”

شروط الحال الجملة (الجملة الحالية)

لكي تقع الجملة في محل الحال يجب أن تتوافر بها شروط ثلاث، وهي:

  • أن تكون جملة خبرية وتحتمل الصدق والكذب، فلا يمكن أن تكون طلبية مثل السؤال.
  • تكون غير مرتبطة بعلامة استقبال (السين وسوف).
  • أن تشتمل على رابط يربط الجمل بصاحب الحال مثل الضمير العائد أو الواو أو يجمع بين الرابطين.

تنقسم جملة الحال إلى ثلاث أنواع هي:

الجملة الاسمية الحال

هو الحال الذي يقع جملة مكونة من مبتدأ وخبر مثل:

  • عاد الطلاب من المدرسة وهم مسرورون.

فجملة “وهم مسرورون” جملة اسمية مكونة من مبتدأ وخبر، لكن الجملة كلها تقع في محل نصب حال، والواو تسمى واو الحال التي ذكرناها سابقًا في شرط وجود رابط.

  • استيقظت والقمر متمركز.

فالجملة (والقمر متمركز) جملة اسمية مكونة من مبتدأ وخبر، تقع في محل نصب حال

  • قول الله تعالى: “قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ“.

فالجملة الاسمية “وَنَحْنُ عُصْبَةٌ” تقع في محل نصب حال، وتشتمل على وار الربط (واو الحال).

الجملة الفعلية الحال

قد يقع الحال جملة فعلية مكونة من فعل وفاعل، يكون محلها منصوب مثل:

  • قول الله تعالى: “وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ” فالجملة (يبكون) تقع في محل نصب حال للفعل جاؤوا، والرابط هو الضمير فقط.
  • قول الله تعالى: “أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ…”

فالجملة “هم ألوف” في محل نصب حال، والرابط هم الواو والضمير.

الشبه جملة الحال

قد يقع الحال في صورة شبه جملة، قد يكون جار ومجرور أو شبه جملة على النحو التالي:

الحال شبه جملة جار ومجرور، مثل:

  • قول الله تعالى: “فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ” فشبه الجملة (فِي زِينَتِهِ) تقع في محل حال منصوبة متعلق بمحذوف مقدر، والرابط هو الضمير.
  • “رأيت المدير في المكتب” فشبه الجملة (في المكتب) حال شبه جملة جار ومجرور.

الظرف الحال مثل:

  • “رأيت المهندس فوق المبني” شبه الجملة (فوق المبنى) في محل نصب حال.
  • “سافرت فوق الناقة” شبه الجملة (فوق الناقة) في محل نصب حال.

الحال بين الجامد والمشتق

استكمالًا في شرح درس الحال بالأمثلة يجب الإشارة إلى صفة الحال من الاشتقاق والجمود.

الاسم الجامد: هو الاسم الذي يدل على معنى واحد ولم يشتق من غيره (يُؤخذ من غيره) مثل الأسماء التي تشير إلى الجمادات مثل (الشمس، القمر، الأرض، القلم…) لأن تلك الألفاظ لا ترجع إلى كلمة عربية أخرى مأخوذة منها.

الاسم المشتق: هو الاسم الذي اشتق/ أخذ من غيره من الألفاظ العربية ويدل على ذات وتسري عليه شروط الاسم وعلاماته، مثل المشتقات الصرفية كلها (اسم الفاعل، اسم المفعول، اسم المرة، اسم التفضيل، الصفة المشبهة…).

الأصل في الحال أن تكون من المشتقات وليست اسم جامد (مثل الأمثلة السابقة كلها)، لكنها ترد في بعض الأحيان اسم جامد لكنه يتم تأويله بمشتق يدل عليه معناه مثل:

  • هجم الجندي على الأعداء لَّيْثًا (الحال هو ليث، ويتم تأويله بشجاع ويدل على التشبيه).
  • سلمت المشتري النقود يدًا بيد (الحال هو يدًا وتم تأويله مقابضين).

فيمكن أن ترد باسم جامد غير مشتق لكن يمكن تأويله بمشتق إذا دل على معنى من أربع معان، وهم:

  1. أن يدل على التشبيه (مثل المثل الأول).
  2.  يدل على المفاعلة (اشتراك فاعلين أو أكثر في نفس الفعل مثل المثل الثاني).
  3. أن يدل سعر شيء (مثل: بعت كيلة بجنيهين).
  4. يدل على الترتيب في فعل الفعل بينم الفاعلين (مثل: مشي الجنود ثلاثةً ثلاثة).

قد ترد الحال جامدة وغير مؤولة باسم مشتق في موضوعين هما:

  1. إذا دلت على عدد مثل “أنتهى العام الدراسي تسعون يومًا” (فكلمة يومًا حال منصوبة بالرغم من إنها جامدة ولا يمكن تأويلها بمشتق إلا أنها جاءت للعدد ودلت عليه)
  2. إذا كانت موصوفة، مثل قوله تعالى: ” فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا روحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا” فكلمة (بشرًا) اسم جامد ولا يمكن تأويله بمشتق إلا أنه موصوف.

قول ابن مالك في الحال

قال ابن مالك عن الحال في ألفيته الشهيرة:

“الحالُ وَصْفٌ فَضْلَةٌ منْتَصِبُ *** مفْهِمُ في حالٍ كفَرْدًا أَذْهَبُ

وكونُهُ منْتَقِلًا مشْتَقَّا *** يَغْلِبُ لكنْ لَيْسَ مسْتَحِقَّا

ويَكْثُرُ الْجُمودُ في سِعْرٍ وَفِي *** مبْدِي تَأَوُّلٍ بلا تَكَلُّفِ

كبِعْهُ مدًّا بكَذَا يَدًا بِيَدْ *** وَكَرَّ زَيْدٌ أَسدًا أيْ كَأَسَدْ

والحالُ إنْ عرِّفَ لَفْظًا فاعْتَقِدْ *** تَنكيرَهُ معنًى كوَحْدَكَ اجْتَهِدْ

ومَصْدَرٌ منَكَّرٌ حالًا يَقَعْ *** بِكثرةٍ كبَغْتَةً زيدٌ طَلَعْ”

بذلك نكون قد قدمنا شرح درس الحال بالأمثلة مع التأكيد على تعريفه وإعرابه، مع بيان أنواع الحال من حيث الإفراد والجملة والشبه جملة، وأنواعه من حيث الجمود والاشتقاق، نرجو أن نكون قد أفدناكم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *