التخطي إلى المحتوى

ظهرت الحركة الشعرية التي سنتحدث عنها اليوم في بحث عن مدرسة الإحياء والبعث بعد سنوات طويلة، فمنذ سقوط الدولة العباسية بسقوط بغداد في أيدي التتار والشعر العربي في انحدار من سيء إلى أسوأ، حتى مجيء مدرسة الإحياء والبعث، فهم من أعادوا الروح إلى الشعر العربي بعد موته من كافة النواحي من الأسلوب إلى الأغراض وحتى البناء والقوافي.

بحث عن مدرسة الإحياء والبعث

سنتناول تحت عنوان “بحث عن مدرسة الإحياء والبعث” عدة مواضيع هي:

  • مقدمة البحث.
  • بداية مدرسة الإحياء والبعث.
  • أهم شعراء الإحياء والبعث.
  • خصائص مدرسة الإحياء والبعث.
  • خاتمة البحث.

مقدمة عن مدرسة الإحياء والبعث

قدم رواد مدرسة الإحياء والبعث المشهورين باسم “شوقي ورفاقه” أسس البناء للشعر العربي بعدما تم هدمه في عصر الاضمحلال القديم، فكانوا هم المنارة التي اتبعها الشعراء فيما بعد، حتى من عارضوهم ووجهوا إليهم الانتقادات لن يستطيعوا إنكار فضلهم الكبير على الشعر العربي والأدب بصفة عامة في العصر الحديث.

سنحاول تلمس آثار المدرسة الشعرية هذه في البحث المقدم بين يديكم.

بداية مدرسة الإحياء والبعث

يعتبر محمود سامي البارودي مؤسس المدرسة وتبعه تلاميذه؛ وقام بذلك كنتيجة على عدة عوامل.. مثل:

  • الحركة الإصلاحية التي قامت في الوطن العربي.
  • الحملة الفرنسية على التي مهدت سبل الاتصال بالحضارة الغربية.
  • البعثات التعليمية التي تم إرسالها إلى أوروبا وعاد الطلاب محملين بالثقافات والعلوم الغربية.
  • بداية المؤسسات الثقافية في العمل في الأوطان العربية نحو المطابع التي خلفت الصحف لأول مرة في الأوطان العربية.
  • نزوح مسيحيون من الشام إلى مصر وإنشاء مراكز ثقافية لهم.
  • ثورة أحمد عرابي الوطنية في مصر (هوجة عرابي).
  • الاتصال الزمني بين النهضة في مصر والنهضة التي دعا لها باشوات الشام والعراق مما خلف حالة عامة في الوطن العربي للارتقاء.
  • حالة الشعر قبل هذه المرحة الذي كان ركيك اللغة ذو معاني وضيعة سطحية، بجانب التأييد الأعمى للسلطة في الصواب والخطأ والمدح المبالغ فيه.

أهم شعراء الإحياء والبعث

رواد مدرسة الإحياء والبعث كثيرون أهمهم:

الشاعر محمود سامي البارودي

هو شاعر شركسي الأصل من بقايا المماليك وقد كان يتيم من عمر السبع سنوات، تخرج في المدرسة الحربية في عام 1854م، بعد ذلك عكف على دراسة الأدب القديم ومعارضة الشعراء القدامى رغم إنه لم يدرس في الأزهر ولم يتعلم عروض الشعر العربي

من أشهر أشعاره:

“رَدَّ الْصِّبَا بَعْدَ شَيْبِ اللِّمَّةِ الْغَزَلُ *** وَرَاحَ بِالْجِدِّ مَا يَأْتِي بِهِ الْهَزَلُ

وَعَادَ مَا كَانَ مِنْ صَبْرٍ إِلَى جَزَعٍ *** بَعْدَ الإِبَاءِ وَأَيَّامُ الْفَتَى دوَلُ

فَلْيَصْرِفِ اللَّوْمَ عَنِّي مَنْ بَرِمْتُ بِهِ *** فَلَيْسَ لِلْقَلْبِ فِي غَيْرِ الْهَوَى شغُلُ

وَكَيْفَ أَمْلِكُ نَفْسِي بَعْدَ مَا ذَهَبَتْ *** يَوْمَ الْفِرَاقِ شَعَاعاً إِثْرَ مَنْ رَحَلُوا

تَقَسَّمَتْنِي النَّوَى مِنْ بَعْدِهِمْ وَعَدَتْ *** عَنْهُمْ عَوَادٍ فَلا كُتْبٌ وَلا رُسُلُ

فَالصَّبْرُ مُنْخَذِلٌ وَالدَّمْعُ مُنْهَمِلٌ *** وَالعَقْلُ مخْتَبِلٌ وَالْقَلْبُ مشْتَغِلُ”

خصائص شعر محمود سامي البارودي

يتميز شعر البارودي بعدة خصائص مثل:

  • المحافظة في المعاني والألفاظ.
  • ارتباط الشعر بعصره، فالمعاني مستنبطة من روح العصر ذاته، كما أنه تناول القضايا الوطنية المعاصرة.
  • الصور البلاغية مستمدة من التراث العربي القديم.
  • البعد عن التكلف في المحسنات البديعية والأحاجي اللفظية.
  • ألفاظ أشعاره قريبة سهلة بعيدة عن البداوة والتكلف.
  • ارتباط المعاني بالألفاظ بالاتساق.

الشاعر إسماعيل صبري

درس الشاعر إسماعيل صبري في مدرسة الشعر ودرس عدة لغات مثل التركية واللغة الفارسية درس الحقوق وكان وزيرًا للعدل ومحافظًا للإسكندرية.

من أشهر أشعاره:

عِش لِلعُلا مَولى وَذُخرا وَاِسطَع بِأُفقِ السَعدِ بَدرا

وَتَحُلُّ أَعيادُ الزَمانِ بَواسِماً بِحُلاكَ ثَغرا

وَاحكم فحُكمُك في البَرِييَةِ نافذٌ نَهياً وَأَمرا

فَلَقَد مَلأتَ مهابَةً وَهوىً قُلوبَ الناسِ طُرّا

سَمّيتَ باسم محمَّدٍ فَحُمِدتَ أَفعالا وَذِكرا

وَدُعيتَ توفيقا فَكنتَ بغايَة التَوفيقِ أَحرى

حَلَفَ الزَمانُ بِأَن يُوَففِيكَ المُنى فَوَفى وَبَرّا

وَغَدا يَسوقُ لك السرورَ وَحظُّه في أَن تُسَرّا

هذا جُلوسُك عيدهُ مَلأَ المَلا بِشرا وَبُشرى

يومٌ بِطابَعِ يُمنهِ وجهُ الزمان غدا أَغرّا

خصائص شعر إسماعيل صبري

يتميز شعر إسماعيل صبري بعدة خصائص مثل:

  • البعد التام عن المحسنات البديعية.
  • التلاعب بالألفاظ مثل الأبيات الشهيرة التي يقول فيها:

” طَرقتُ البابَ حتى كَلَّ مَتني *** فَلَما كَلَّ مَتني كلَّمتني

فَقالت يا إسماعيلُ صبرًا *** فَقلتُ يا أسماعِيلَّ صَبري”

  • الاهتمام بالألفاظ الرقيقة السهلة.

القراء الذين اضطلعوا على هذا الموضوع قد شاهدوا أيضًا..

الشاعر أحمد شوقي

هو أمير الشعراء وأشهر شعراء المدرسة وإليه تنسب مجازًا فيقول العقاد عند نقد المدرسة: “شوقي ورفاقه…” وهو شاعر الأمة سجل بشعره حياة المسلمين في هذا العصر، عاصر الكثير من التغيرات السياسية وكان شعره ملهب للحماسة الوطنية، كما أنه تربى في القصر الملكي وحصل على تعليم مرتفع.

من أهم أشعاره هي نهج البردة التي يعارض فيها “بردة البوصيري” قصيدة “بانت سعاد” لكعب بن زهير المشهورة أيضًا بالبردة، يقول في مطلعها:

“ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ وَالعَلَمِ *** أَحَلَّ سَفكَ دَمي في الأَشهُرِ الحُرُمِ

رَمى القَضاءُ بِعَينَي جؤذَرٍ أَسَداً *** يا ساكِنَ القاعِ أَدرِك ساكِنَ الأَجَمِ

لَمّا رَنا حَدَّثَتني النَفسُ قائِلَةً *** يا وَيحَ جَنبِكَ بِالسَهمِ المصيبِ رمي

جَحَدتُها وَكَتَمتُ السَهمَ في كَبِدي *** جُرحُ الأَحِبَّةِ عِندي غَيرُ ذي أَلَمِ

رُزِقتَ أَسمَحَ ما في الناسِ مِن خُلُقٍ *** إِذا رُزِقتَ اِلتِماسَ العُذرِ في الشِيَمِ

يا لائِمي في هَواهُ وَالهَوى قَدَرٌ *** لَو شَفَّكَ الوَجدُ لَم تَعذِل وَلَم تَلُمِ

لَقَد أَنَلتُكَ أُذناً غَيرَ واعِيَةٍ *** وَرُبَّ مُنتَصِتٍ وَالقَلبُ في صَمَمِ

يا ناعِسَ الطَرفِ لا ذُقتَ الهَوى أَبَداً *** أَسهَرتَ مُضناكَ في حِفظِ الهَوى فَنَمِ

أَفديكَ إِلفاً وَلا آلو الخَيالَ فِدىً *** أَغراكَ باِلبُخلِ مَن أَغراهُ بِالكَرَمِ”

الشاعر حافظ إبراهيم

هو شاعر النيل ولد بين الشعب المصري في القرية، مات والده عندما بلغ الرابعة من عمره.. درس في المدرسة العسكرية وعمل في السودان لفترة.. وعمل في دار الكتب حتى يسكته الإنجليز، وكان من أنصار الشيخ محمد عبده وصديق للشاعر أحمد شوقي، وهو من ينشد شعره في المحافل وهناك مساجلات شعرية لطيفة بينهم كثيرة.

من أشهر اشعار حافظ إبراهيم:

” رَجَعتُ لِنَفسي فَاِتَّهَمتُ حَصاتي *** وَنادَيتُ قَومي فَاِحتَسَبتُ حَياتي

رَمَوني بِعُقمٍ في الشَبابِ وَلَيتَني *** عَقِمتُ فَلَم أَجزَع لِقَولِ عداتي

وَلَدتُ وَلَمّا لَم أَجِد لِعَرائِسي *** رِجالاً وَأَكفاءً وَأَدتُ بَناتي

وَسِعتُ كِتابَ اللَهِ لَفظاً وَغايَةً *** وَما ضِقتُ عَن آيٍ بِهِ وَعِظاتِ

فَكَيفَ أَضيقُ اليَومَ عَن وَصفِ آلَةٍ *** وَتَنسيقِ أَسماءٍ لِمُختَرَعاتِ

أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ *** فَهَل سَأَلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتي

فَيا وَيحَكُم أَبلى وَتَبلى مَحاسِني *** وَمِنكُم وَإِن عَزَّ الدَواءُ أَساتي

فَلا تَكِلوني لِلزَمانِ فَإِنَّني *** أَخافُ عَلَيكُم أَن تَحينَ وَفاتي

أَرى لِرِجالِ الغَربِ عِزّاً وَمَنعَةً *** وَكَم عَزَّ أَقوامٌ بِعِزِّ لغاتِ”

الشاعر محمد بن عبد المطلب

شاعر عربي الأصل يعود أصله إلى قبيلة جهينة، ولِد سنة ١٨٧٠ في قرى من قرى مديرية جرجا في صعيد مصر، نشأ في بيت ربه متصوف، تخرج في كلية دار العلوم، ويمتاز شعره بجزالة الألفاظ العربية والصور المستمدة من البيئة

من أشهر أشعار محمد بن عبد المطلب القصيدة التي يصف فيها حال مصر أيام الحرب العالمية الثانية، قال فيها:

“وعادت رياض النيل نارًا جحيمُها *** يشبُّ لغير الخائن المتملِّقِ

فكم سيِّد بين الغيابات حتفُه *** وآخر بالأصفاد والسوط مرهَقِ

ترى أدمع النُّعمى بناعم جسمه *** نجيعَ دمٍ من جلده المتمزِّقِ

يقضِّي الليالي بين ظلم وظلمة *** طريدَ الكرى في جوفِ أغبرَ مطبِقِ

وتمسي نَجِي الحزن جارة بيته *** سواد الدجى بالمدمع المُترقرِقِ

وفي حجرها لو أبصروا ذو تمائم *** يكلِّمها بالعين من غيرِ مَنطقِ

إذا فزعت في الخدر من هول ما ترى *** فلا راحمًا تلقى ولا عطفَ مشفِقِ

ودارةِ عزٍّ أوحشت من أنيسها *** وما كان فيها من جلال ورَونقِ

تحمَّل أهلوها على غير موعد *** وبانوا على حكم الزمان المفرِّقِ

ينادي لسان الحال من شرُفاتها *** “قفوا ودِّعونا قبل وشكِ التفرقِ”

الشاعر أحمد محرم

شاعر أزهري يغلب على شعره الثقافة الإسلامية حفظ القرآن في كتاب بلده وأكمل دراسته في الأزهر الشريف ومعروف بميوله الوطنية.

يتميز شعره بالعاطفة الجياشة وجزالة الأسلوب بجانب الاعتماد على الألفاظ العربية الأصيلة والأفكار المتسقة مع الشريعة الإسلامية ومن أهم أشعاره ديوان مجد الإسلام (الإلياذة الإسلامية).

الشاعر علي الغاياتي

من الشعراء الذين عملوا بالصحافة من مواليد عام 1885 وقد كان عضو بارز في الحزب الوطني، سافر إلى الأستانة عاش فيها فترة وانتقل إلى باريس ومن ثم عاد إلى مصر ليموت فيها.

خصائص مدرسة الإحياء والبعث

لشعر مدرسة الإحياء والبعث عدة خصائص بارزة مثل:

  • غلبة البيان اللغوي عن المضمون الشعوري والعاطفة.
  • عدم الاهتمام بالوحدة الموضوعية.
  • ظهور شخصية كل شاعر على حدة.
  • اتباع القدماء في نفس الأغراض التي كانوا يمشون عليها مثل الرثاء والمدح.
  • الاقتباس من الشعر القديم، بجانب قيامهم بالمعارضات الشعرية للقدماء.
  • السير على خطى القدماء في مخاطبة الطرف الثالث لا وجود له في القصيدة.
  • بداية ظهور المسرحيات الشعرية على يد أحمد شوقي.
  • المحافظة على البحور القديمة ووحدة الوزن والقافية.

خاتمة البحث

هكذا تكون الفكرة العامة عن هذه المدرسة التي كانت بمثابة طوق النجاة للشعر العربي الذي كاد أن يندثر لولاها، فقد أشرنا إلى أهم ما يميز المدرسة من أسلوب ومن أشعار وشعراء، موضحين بأن الحديث لا يقتصر على ما أوردناه في هذا البحث، بل يمتد لصفحات وصفحات، ولكن لا يسعنا أن نمده معكم لضيق المقام.

بذلك نكون قدمنا لكم بحث عن مدرسة الإحياء والبعث في الشعر العربي.. كما تناول أشهر روادها وسمات شعر المدرسة العامة ونماذج شعرية عن أعمالهم.. بعد ذلك نرجو أن نكون قد أفدناكم.

X

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *